الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
804
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
إن الكينونة مع الصادقين المأمور بها في كلام رب العالمين ، الكون معهم صورة ومعنى ، ثم فسر الكينونة المعنوية بالرابطة ، وهو عند أهله مشهور ، وفي كتاب « الرشحات » بالتفصيل مسطور . فكأنهم لم يتصوروا معنى الرابطة اصطلاحا ، وإلا لما وسعهم إنكارها ، إذ هي في الطريقة عبارة عن استمداد المريد من روحانية شيخه الكامل الفاني في اللّه ، وكثرة رعاية صورته ليتأدب ويستفيض منه في الغيبة كالحضور ، ويتم له باستحضاره الحضور والنور ، فينزجر بسببها عن سفاسف الأمور . وهو أمر لا يتصور جحوده إلا من كتب اللّه في جبهته الخسران ، واتسم والعياذ باللّه تعالى بالمقت والحرمان ، لأنه إن كان ممن يعتقد بالأولياء ، فقد صرحوا بحسنها وعظم نفعها ، بل واتفقوا عليها كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم القدسية ، واستنشق نفحاتهم الأنسية ، وإلا فلا بد أن يعتقد بكلام أئمة الشرع وأساطين الأصل والفرع ، فقد قال بها من كل مذهب من المذاهب الأربعة أئمة تصريحا وها أنا أعد بعض ما ذكروه مع تعيين الأماكن ليراجعها من ليس في قلبه مرض ، ولا ينكر على الأولياء بمجرد اتباع الهوى والغرض ، فأقول وباللّه التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق : قد صرح بالتصرف والإمداد الروحانيين جماهير المفسرين في تفسير قوله : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] ومنهم صاحب الكشاف مع انحرافه عن الاعتدال ، واتصافه بالإنكار والاعتزال ، ولفظه : وفسر البرهان ، بأنه أي : يوسف عليه السلام سمع صوتا : إياك وإياها ، فلم يكترث له فسمعه ثانيا فلم يعمل ، فسمعه ثالثا : أعرض عنها ، فلم ينجع فيه حتى مثّل له يعقوب عاضا على أنملته ، وقيل : ضرب بيده في صدره إلى آخر ما قال . وقال من الأئمة الحنفية الشيخ الإمام أكمل الدين « 1 » في شرح « المشارق »
--> ( 1 ) محمد بن محمد بن محمود ( 710 - 786 ه ) البابرتي ، الرومي ، الحنفي ( أكمل الدين ) : فقيه أصولي ، فرضي ، متكلم ، مفسر ، محدث ، نحوي ، بياني . رحل إلى حلب وأقام بها -